الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
78
شرح ديوان ابن الفارض
فمعناه أن السقم الذي ادعاه في البيت الذي قبله أحدث في قلبه لهيبا ناب عن الشعلة العظيمة من النار وفي عيونه دمعا فاض كفيض الديمة المدرار . ( ن ) : اللهيب في فؤاده لهيب التجلي الإلهي كما كان لموسى عليه السلام . وقوله ومن جفوني ، جمع جفن والعبد جفون على العين الإلهية وكسر الجفون من صفات الحسن ولهذا ورد في الحديث القدسي أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي . وقوله دمع ، كناية عما ينزل على القلب من معاني الحقائق ولطائف الرقائق . وقوله فاض كالديم ، كناية عن كثرة الفيض الرباني والإمداد الرحماني . اه . وهذه سنّة العشّاق ما علقوا بشادن فخلا عضو من الألم [ الاعراب والمعنى ] قوله « وهذه » إشارة إلى الحالة المفهومة من قوله « وقل تركت صريعا في دياركم » ومن قوله « فمن فؤادي لهيب ناب عن قبس » البيتين يريد أن هذه سنة العشاق وعادتهم ثم قرّر ذلك بقوله « ما علقوا بشادن فخلا عضو من الألم » وتقديره فخلا عضو فيهم من الألم ، و « الشادن » بالشين المعجمة والدال المهملة وهو عبارة عن الحبيب المشبه بالغزال لأنه في اللغة موضوع على ولد الظبية إذا قوي واستغنى عن أمّه . ( ن ) : قوله وهذه ، أي لهيب القلوب وفيض دموع العيون كناية عن كشف التجليات الإلهية بالقلوب وفيض العلوم الربانية من حضرات الغيوب . وقوله العشاق هم العشاق الإلهيون أصحاب النظر الحقيقي إلى الجمال الحقيقي . وقوله بشادن ، كنى به عن مجلي الحضرة الربانية على القلب الإنساني على قدر استعداده فإنه سريع النفرة عنه والوحشة منه . وقوله من الألم ، هو ألم المجاهدة وتوجع المكابدة التي يراها السالك في طريق اللّه تعالى لتحصيل مقام المشاهدة . اه . يا لائما لامني في حبّهم سفها كفّ الملام فلو أحببت لم تلم [ الاعراب والمعنى ] يخاطب اللائم بأنه لامه في حبهم سفها والسفه الجهل ويقال سفه علينا فهو سفيه أي جهل والمراد أنه لامه بغير طريق بل بالجهل من غير علم بما تقتضيه المحبة . وقوله « كف الملام » فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت . و « الملام » مفعوله . قوله « فلو أحببت لم تلم » أي لو كنت محبّا عاشقا لعلمت أن المحب لا يلام لأن الحب أمر اضطراري ولا قدرة للإنسان على دفع الأمر الاضطراري لعدم دخوله تحت القدرة . ويروى فلو أنصفت من الإنصاف أي لو كنت منصفا عادلا لما لمت رجلا